المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرياضة %%% 1


@ عبد الله الجهني @
31-12-2006, 23:39
هذا الموضوع موجّه لجميع الفئات ، إناثاً و ذكوراً ، لكن للإختصار فقط ، سأستخدم الضمير المذكّر)
(فكّرتُ أولاً: هل أضعه في الطبية؟ ثم قلت "لا" ، لأن هذا ليس موضوعاً طبياً ؛ إنه يتعلق بنا جميعاً ؛ إنه عن حياتنا ؛ لذلك أرجو من الإخوة المشرفين عدم نقله ؛ هنا أنسب ، كما أعتقد ، و لكم الشكر)
قبل قرابة 2000 سنة ، كان هناك علماءٌ في الكيمياء في الصين ، في أعالي الجبال ، يحاولون جاهدين أن يَصِلوا لِسرّ الحياة الطويلة ؛ أن يكونوا خالدين ، صحيحين ؛ أن يعيشوا في صحةٍ و عافية لسنين و سنين و سنين.
أخفوَا هذه التجارب عن العامة...
جاهدوا كثيراً لصنع المركّب السحري....
عملوا ليلاً و نهاراً لإيجاد التركيبة الصحيحة ، مستوحاةً من أديانهم القديمة...
اختاروا أرضاً صفراء ، غير مالحة ، صلبة. هكذا أُمليَ عليهم. تجنّبوا محادثة المتزوجين ، أو سيّئي الخُلُق ، أو الجهلة ؛ هكذا أمرتهم أديانهم. كل هذا بحثاً عن سر الخلود و الحياة المديدة.
كان منهم الإمبراطور الصيني "كينشيوانج" ، و الذي عاش قبل ميلاد عيسى - عليه السلام - بقرنين ، و توفي الإمبراطور في عمر 49.
حاولوا...
جاهدوا...
بحثوا...
خلطوا الأخاليط...
ركبوا التراكيب...
فعلوا ، و فعلوا ، و فعلوا ، و لم يصلوا لشئ.
بعد جهدٍ جهيد ، لم يصلوا إلى أدنى شئ يمكنه أن يزيد في العمر.
أخيراً ، رفعوا راية الإستسلام.
شئٌ طبيعي ، و أنّى لهم ذلك؟ من يمكنه زيادة العمر إلا الذي خلق العمر؟ و هل الحياة بهذه البساطة حتى يمكن التلاعب بها؟
فإذاً ، لا شك لدينا و لدى الجميع أنه لا شئ يمكنه أن يمنح الخلود في هذه الدنيا. هذا في القرآن ، في قول القدير: "كلُّ منْ عليها فان". لا شك في أننا جميعاً ميّتون.

لكن...

هناك شئٌ قريب من ذلك.
نعم ، هناك إكسير ، يزيد بإذن الله من طول العمر ، و الصحة ، و العافية ، بشكلٍ مدهش.
شئٌ ليس مستحيلاً ، و لا صعباً. نعم ، فيه بعض المشقة ، لكنها تستحيل إلى متعة بعد بعض الوقت.
لا يوجد إكسير للحياة بالمعنى المعروف (أي الخلود) ، و لكن هذا هو أقرب شئ عرفه الإنسان لما يسمى بإكسير الحياة. هو أقرب شئ على الإطلاق. لا المحاليل و لا التراكيب و لا العقاقير يمكنها أن تقترب من الآثار الصحية المدهشة لهذا الشئ.
هل تعلمون ما هو يا إخوان؟
الرياضة.
نعم ، الرياضة هي أقرب شئ لمفهوم "إكسير الحياة".
لا شئ يخلد في هذه الدنيا ، لكن الرياضة تطيل العمر بإذن الله ، فقد وضع الله فيها من الفائدة و الصحة الشئ العجيب. إن الرياضة شئ بسيط ، يمكن للجميع ممارسته ، لكن يستهين به البعض ، و هذا خطأ كلف بعض الناس صحتهم ، و البعض أعضاءهم ، بل البعض حياتهم.
إن من يمارس الرياضة بشكلٍ منتظم لهو على طريقٍ كله صحة و راحة نفسية و جسدية.
و الرياضة يمكن ممارستها في أي مكان. لا يلزم نادي أو ممشى, بل إن أي مكان في البيت صالح لممارسة الرياضة ، و هي ضرورة للجميع ، النساء و الرجال ، الشباب و الشابات ، الصغار و الكبار.
لأن العرب تستهين بالفوائد المذهلة للرياضة ، رأيت أن أزيل هذه النظرة و أذكر غيضاً من فيضٍ من الفوائد الصحية الحاصلة من ممارسة الرياضة.




فوائد الرياضة التي لا تُحصى و لا تُعَدّ:
منظمة القلب الأمريكية تعزوا وفاة أكثر من 250 ألف أمريكي سنوياً إلى عدم ممارسة الرياضة. إذا كان عدم ممارسة الرياضة سبباً للوفاة ، فمن الأحرى أن ممارستها سبب للحياة بإذن الله ، و حياةٍ صحيحة سليمة ، الأمر الذي يؤكدّه العلم الحديث.
و الرياضة ليست ساعاتاً طوالاً يومياً.
لا.
بل هي أيسر من ذلك بكثير ، بل حتى لا يلزمك يا أخي و يا أختي أن تمشوا. إن تمرين Jumping Jacks لا يطلب منك إلا أرضاً تقف عليها فقط (سأذكر أمره لاحقاً).
هل تريد أن تعلم لماذاأُسمّي الرياضة "إكسير الحياة"؟ إليكم بعض الفوائد الصحية للرياضة: إن الرياضة المنتظمة و المستمرة تمنع الأمراض التالية بإذن الله (حسب إثباتات العلم الحديث):
• الأزمة القلبية ، و الجلطة.
كيف؟ بتقوية عضلة القلب ، و تقليل نسبة الكوليسترول الضار ، و رفع نسبة الكوليسترول الحميد (HDL) ، و خفض ضغط الدم ، و تقوية انسياب الدم في الجسد ، و زيادة قدرة القلب على العمل.
• ارتفاع ضغط الدم.
كيف؟ إن الرياضة المنتظمة و المستمرة تخفض ضغط الدم عند من يعانون من ارتفاعه ، و تقلل من نسبة الدهون في الجسم ، و التي أصلاً ترتبط بارتفاع ضغط الدم. الرياضة تمنع ارتفاع ضغط الدم عند الأصحاء ، و تقلله عند المصابين به. بما أن الضخ يزداد ، فإن الجسم يمرّن الشرايين على الإتساع للسماح للدم بالمرور ، مما يريح الشرايين ، و يقلل من مقاومتها و يقلل ضغط الدم.
• مرض السكري المعتمد على الإنسولين.
كيف؟ بخفض نسبة الدهون في الجسم ، فإن الرياضة تتحكم بإذن الله في هذا النوع من مرض السكري.
• السمنة.
كيف؟ تمنع الرياضة السمنة ببناء و حفظ العضلات ، و تحسين قدرة الجسم على استخدام السعرات الحرارية.
إذا أُضيف إلى الرياضة نظامٌ غذائيٍ صحي ، فإن هذا يتحكم بالوزن و يمنع السمنة.
• ألم الظهر.
كيف؟ بتقوية العضلات و تحملّها ، و زيادة المرونة.
• هشاشة العظام.
كيف؟ التمارين المشتملة على رفع أثقال (و منها ثقل الجسم نفسه) تقوي العظام و تمنع أمراضاً كثيرة تصيب العظام مع كبر السن.
• الضغط النفسي و مشاكل احترام الذات.
أثبتت الدراسات النفسية أن الحركة الجسدية المنتظمة تُحسِّن المزاج و النفسية و شعورك تجاه نفسك. وجد الباحثون أن الرياضة يمكنها أن تقلل من القلق ، و تتحكم بالضغط النفسي ، بل وجدوا أن هناك احتمالاً أن تقلل الرياضة من آثار مرض الإكتئاب ، و هو أحد أمراض النفس الخطيرة.
• العجز و الإعاقة.
كيف؟ الرياضة المستمرة تؤجل ظهور الإعاقة و العجز عند كبار السن.



أرأيتم يا إخوان؟ لو كانت هذه الفوائد فُرادى لكانت عظيمة ، فكيف بها مجتمعة؟ إن الآثار الإيجابية للرياضة على الحياة عجيبة والله.
لا.
لم ننتهِ بعد .
رغم عِظَم هذه الفوائد أعلاه ، إلا أن هناك القليل أيضاً غيرها:
• أثبتت جامعة هارفارد أنه حتى الرياضة المعتدلة يمكنها أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس. وجدت الجامعة أن السمنة تضاعف إمكانية الإصابة بهذا المرض ، لكن ممارسة الرياضة المعتدلة تقلل النسبة إلى النسبة العادية.
• وجد الباحثون الإيطاليّون في دراسة حديثة أن النساء اللاتي يمارسنَ الرياضة بشكلٍ منتظم لا يعانينَ من تدهور الصحة العقلية عند كِبَرهنّ ، مقارنة بغيرهنَ ممن لا يمارسنَ الرياضة.
• ممارسة الرياضة تقلل من إمكانية الإصابة بالتهاب المفاصل.
• الرياضة المنتظمة تزيد من فائدة و راحة النوم.
• الرياضة المنتظمة تحسّن المزاج العام للشخص.
• السمنة المرتبطة بقلة الحركة تزيد من خطر السرطان ، و من ذلك سرطان الكلية ، و المثانة ، و القولون ، و الثدي ، و الأمعاء. سبحان الله ، الرياضة المنتظمة تبدأ بإذن الله في قتل العوامل المسببة للسرطانات هذه. لتطمئنّ قلوبكم ، و لمن يُحسِن اللغة الإنجليزية ، تأملوا هذه الصفحة ، و هي لمنظمات "ستانفورد" الصحية الأمريكية ، قسم السرطان. في تلك الصفحة ، وضعوا قسماً مفصّلاً للرياضة كعلاج للسرطان ، و أقروا بفائدتها.
• الرياضة تقلل من التعب و الإجهاد.
• الرياضة تزيد من الذكاء و القدرات العقلية. إن استنشاق الهواء بكميات أكبر أثناء التنفس السليم في الرياضة (و الذي سأعرض له لاحقاً) يضخ الأوكسجين ضخاً عبر الدم ، و الذي يمر بالمخ بدوره ، مما يزيد من نشاطه و قدرته على العمل.
• إن التدخين قتلٌ للنفس ، و عَفَن ، و رغم المخاطر الهائلة للتدخين ، إلا أن الطب اكتشف أن ممارسة الرياضة القاسية (و التي فيها لهاثٌ سريع و متكرر) ينظف الرئة من آثار الدخان. تخيل! رغم السموم التي تُنشَر في الرئة و شدة السمية فيها ، إلا أن الرياضة تتولى أمرها (لكن هذا لا يقلل من الآثار الأخرى الخطيرة للتدخين ، و منها كل أنواع السرطان الأخرى ، و أمراض القلب ، حيث يتلوث الهواء القادم للقلب بالدخان).
• الرياضة تخفّف من أعراض ما يُسمّى بسن اليأس عند النساء.
• الرياضة تخفّف من أعراض الطمث.
• ممارسة الرياضة تقوي عضلة القلب (كما تقوى العضلات الخارجية بالحديد و التمرين). بعد أن تقوى العضلة ، يزداد القلب كفاءة في ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم ، حاملاً الأوكسجين و الغذاء. ستجد شعوراً بالنشاط و الإنتعاش بعد وقتٍ من الرياضة.
• بعد فترةً من ممارسة الرياضة ، تزداد قوة العضلات و العظام ، مما يزيد من الإحساس بالتوازن و التنسيق بين الأعضاء و يقلل سقوط المرء (رغم غرابتها ، فهي حقيقة علمية).
• بعد فترة من ممارسة الرياضة ، يطلق الجسم "الأندورفين" ، و هي مادة تثير إحساساً بالنشوة و الرضا في المخ.
• مادة الأندورفين لا تبعث على النشوة فحسب ، بل تزيل إشارات الألم من الوصول للمخ. باختصار ، الرياضة تقلل الشعور بالألم. يقول العلم الحديث أنه في أحيانٍ كثيرة ، الأندورفين أقوى في تسكينه للألم من مادة المورفين المخدرة.
• إن مرض الإكتئاب من أخطر الأمراض النفسية ، و هو ليس كما يتصور الكثير ، أنه مجرد حزن مؤقت لسببٍ ما ، و يزول بزوال السبب ، بل هو أكبر و أعمق بكثير. الإكتئاب يبقى مع المرء ، و يقتل مُتَع الحياة لديه ، و يقلل من قيمة الحياة ، و يدفع الناس للإنتحار (خاصة ممن لا يلعب الدين دوراً في حياتهم) ، ليس فقط لأنهم يمرون بهذه الآلام النفسية ، بل لأن الإكتئاب (Depression) يزيل الإحساس بقيمة الحياة ، فلا يظن المنتحر أنه يفعل أمراً ذا أهمية كبيرة ، و هنا تكمن خطورته. الإكتئاب دمّر حيواتاً كثيرة ، و يُعالج بالأدوية و الجلسات ، و قد يستمر سنيناً أو حتى عقوداً ، خاصة إذا لم يعالَج.
بعد أن عرفتَ الآن خطورة الإكتئاب ، إليك هذه المعلومة المدهشة: الرياضة تنشّط مادتان كيميائيتان في الجسم: "سيروتونين" و "نوراباينافرين" ، و هما مادتان يتحكمان بشعورك تجاه الأحداث اليومية في حياتك. عندما يصيبك مرض الإكتئاب ، فإن التوازن بين المادتين قد اختل.
الرياضة - سبحان الخالق - تنسّق و تعزّز التوازن بين هاتين المادتين ، مما يخفّف من الآثار القاسية لهذا المرض.
• عندما تمارس الرياضة ، فإن ضخ الدم يقوى و يزداد كفاءة. بعد زمنٍ من الممارسة ، فإن هذا الضخ الجيد يعني أن القلب أدى واجبه ، مما يقلل من الضغط على القلب و الرئتين من باقي الأعضاء. نبض القلب أقل عند ممارسي الرياضة بـ10 إلى 30 ضربة في الدقيقة أثناء السكون ، و ذلك لأن الأعضاء تُغذّى جيداً فلا يكثر الطلب و الضغط على القلب.
• حتى النحافة ليست واقياً من أمراض القلب. رغم ان السمنة تزيد المخاطر كثيراً ، فإن ذوي الاجساد النحيفة ممن لا يتحركون و لا يستشنقون الأكسجين كثيراً معرضون لأمراض القلب. الرياضة تقتل عوامل أمراض القلب حتى عند الذين لا يعانون من أي مشاكل في الوزن.
• إذا بدأ المدخّن في الإنتظام في الرياضة ، فإنه فُرَصَه في ترك التدخين تقوى و تزداد أكثر من الذي لا يمارس الرياضة.
• عند الإصابة بالآلام و الأمراض المزمنة (مثل آلام المفاصل) ، فإن المرء قد تزول رغبته في ممارسة الرياضة ، بل هي آخر شئ يفكر فيه. صدق أو لا تصدق ، ممارسة الرياضة هي أفضل بداية لعلاج الكثير من الأمراض المزمنة.



سنكمل في موضوع آخر بإذن الله ..