المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهر رمضان الكريم


د/سمير المليجى
12-06-2015, 04:07
شهر رمضان الكريم


أصدر مركز شؤون الإعلام بابوظبي دراسة بعنوان "تطور العلوم في قياس الزمن والمكان" ، تتعرض لمشكلة فيزيائية قديمة حديثة وهي عملية قياس الكميات الفيزيائية ، وخاصة قياس الزمان والمكان أو الفراغ، لما لهذه المسألة من أهمية في تطور مختلف العلوم الحديثة ولا سيما علم الفلك والذرة والعلوم الطبية .
ويمكن أن نسمي الزمن الذي نقيسه بالزمن الأرضي أو الزمن الخاص بكوكب الأرض، لأن الزمن من الأجسام والكواكب الأخرى مختلف تماماً عن زمن الأرض ، وقد عرّفت الدراسة الزمن بأنه "كمية فيزيائية تتغير بتغير العوامل المحيطة" فلا يوجد زمن في الكون له إيقاع أو رتم أو سرعة مروره مثل إيقاع مرور زمن الأرض ، حيث أشارت إلى أن زمن الأرض يتأثر بجاذبيتها وكتلتها ومجالها الجوي ، وحتى أنه يتأثر بحرارة وضغط الأرض ، مبرزة أن الزمن الأرضي متجه دائماً إلى المستقبل وليس له أي اتجاه آخر، وهو لا يتوقف عن التدفق.
وفيما يتعلق بمقاييس الزمن ، أوضحت الدراسة أن الثانية تستخدم كوحدة أساسية لقياس الزمن ، وتعرَّف الثانية الفلكية بأنها جزء من 86400 جزء من طول اليوم . وطول اليوم يعرف بأنه "الزمن الذي تأخذه الأرض لتدور حول نفسها دورة كاملة بالنسبة لراصد ما". وأشارت إلى أنه تمّ في المؤتمر الثالث عشر للموازين والمقاييس الذي انعقد بباريس عام 1967 تعريف طول الثانية بالطريقة الذرية والتي تعتبر الأكثر دقة على الإطلاق . وتعرّف الثانية عن طريق إشعار ذرة السيزيوم 133 في درجة حرارة صفر مئوي بأنها الفترة الزمنية لعدد - 192631770 - دورة إشعاعية مقابل الانتقال بين المدار الأول والثاني لذرة السيزيوم 133-، موضحة أن الثانية الذرية لا يمكن أن تصل نسبة الخطأ في قياسها لأكثر من جزء من مليار جزء من الثانية ، أي خطأ ثانية في آلاف الملايين من السنين .

وتعرضت الدراسة لذكر الآلات التي ابتكرها الإنسان لقياس الزمن ، فذكرت الساعة الشمسية والساعة الرملية والساعة المائية والساعة الميكانيكية وساعة البندول والزنبرك وأخيراً الساعة الذرية .

وتناولت اهتمام الإنسان بقياس المكان منذ القديم ، حيث استخدم اليونانيون المتر لقياس الأطوال . وفي عام 1790 تم اعتماد المتر كوحدة قياس الأطوال والأوزان في كل أوروبا ومن ثم في العالم أجمع .

وكما اهتم الإنسان بقياس الأطوال على الأرض فإنه راح يسعى أيضاً لقياس الفراغ الكوني وخاصة بعدما تطور علم الفلك في القرن العشرين . وقد تم ابتكار السنة الضوئية كوحدة لقياس الفراغ الكوني، وهذه السنة تبلغ 10 آلاف مليار كيلو متر ، وتقاس المسافات بين الأرض والنجوم والكواكب بوحدة القياس هذه .
وعند تناولها لأنظمة نقل وحفظ الزمن أوضحت أن عملية تحديد الزمن الدقيق وحفظه سواء من خلال الساعات الفلكية أو الساعات الذرية ما هو إلا خطوة من خطوات قياس الزمن الدقيق ، إلى جانب خطوة أخرى هي عملية نقل الزمن الدقيق، مبرزة أنه في العصور القديمة كان يتم نقل الزمن بالصوت ، فمثلاً كان ينطلق مدفع حتى يسمعه كل سكان المدينة فتتوحد ساعاتهم عند هذا الوقت مثلما يحدث في البلدان الإسلامية في شهر رمضان حين ينطلق مدفع الإفطار في تمام غروب الشمس .

وقد تم تحقيق تقدم كبير في النصف الثاني من القرن الماضي في عملية حفظ الزمن ونقله . ويتم الآن حفظ الزمن بالساعات الذرية وينقل بواسطة إشارات الهاتف والراديو والتلفزيون أو بواسطة إشارات كهربية تكون آتية من ساعة دقيقة ذات معايرة عالمية، والآن يتم نقل الزمن عبر الأقمار الاصطناعية .

وأشارت الدراسة إلى أن قياسات الزمان والمكان ساعدت الإنسان القديم على ترك الكهوف وبناء التجمعات الحضرية ، وبناء مسيرته العلمية ، وضبط عمله وحياته . أما الإنسان الحديث والذي بدأ منذ حوالي 300 سنة فقط ، فإن قياس الزمان والمكان هو التحدي الدائم لتطوره وتحضره .

منقولة