ملتقى الفيزيائيين العرب - عرض مشاركة واحدة - مدخل في الفيزياء الكونية
عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 26-12-2007, 06:23
الصورة الرمزية منير قنيش
منير قنيش
غير متواجد
فيزيائي نشيط جداً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 87
افتراضي رد: مدخل في الفيزياء الكونية

معرفة أصل الذرة وتركيب الكون

لقد سبق أن قلت بأنه ليس من المغالاة في شيء قول أن العلاقة الأساسية التي تربط مكونات ذرة ما تربط كل الذرات المختلفة. فليس من الغريب إذا قول أن الصيغة التركيبية للذرات موروثة مثلما ترث الكائنات الحية صيغ تركيباتها و الحديث عن هذه الصيغة يجر إلى البحث عن مصدر انبثاقها، ولهذا المصدر اليد الأولى في نشأتها وتطورها ومن ثم فإن أصل الذرة مرتبط كل الارتباط بأصل الكون الذي يبقى مجهولا رغم المحاولة التي قام بها العلماء في تأسيس نظرية الانفجار العظيم التي اتخذت منطلق لكثير من التيارات الفكرية والمدارس.
وكما هو معلوم، تعتمد كل المعارف في بناء أنساقها على مسألة البدايات التي أرى فيها أن المناقشات حول نشأة الكون وقصة تمدده وسيناريو "البيغ بانغ" كل ذلك يوحي بعدم التحقق منه لا علميا ولا فلسفيا، فلا يعقل أن نرى العلماء يقدمون لنا سيناريوهات وكأنها لحظات تاريخية، تمدد الكون وكأنه قصة.... لكن من الواجب علينا ابستملوجيا أن نفرق بين سيناريو وقصة وبين فرضية ونظرية كما أظن أن طالبوا العلم يحتاجون إلى نموذج كي يفهموا الحدث الذي تحط عليه نظرية ما.
إن فكرة الانفجار العظيم هذه يغلب عليها الطابع الأسطوري أكثر مما يغلب عليها الطابع العقلاني، والحديث عن أصل الأشياء لا يجوز أن يبدأ من شيء مركب كالغاز أو الغبار الكوني أو...، ففي الرياضيات مثلا لا يجوز للعدد 09 أن يكون أصلا للحساب مع العلم أن أعدادا أصغر منه لها وجود، مما يستلزم أن يبدأ الترتيب التسلسلي للتطور الذي عرفته المادة من شيء لا يقبل التقسيم. ومن ثمة لا يصح اعتبار الموجود المتغير موجودا جوهريا بل يجب البحث عن الشيء الذي يوجد في كل الأشياء الذي يحتفظ بخصائصه رغم اختلاف وتنوع ظروف الأنواع التي تتكون منه حتى يؤهله ذلك بأن يعتبر قضية البداية.
ولقد تطلبت مني معرفة الكون معرفة الجزء منه معرفة دقيقة وكما سبق ذكره فبين كل ما فيه من سماوات، شمس، أقمار، كواكب، فضاء، غابات، محيطات،غازات، جبال وحيوانات، يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة التي لا زال لغزها يحير عقول علماء الفيزياء النووية.
قلت مع نفسي إن لم أتوصل إلى معرفة العلاقة الأساسية لتركيب أصغر نظام في الكون فلن أتوصل أبدا إلى معرفة قانون أكبر نظام فيه.
وبالتالي وجدت أن حل لغز الكون في حل لغز الذرة.

بعد دراسة الذرة ومعرفة قانونها الأساسي سأنتقل إلى تطبيقه بشكل عام على الكون ليكون بإمكان أي كان تصور النموذج الذي وضعته أو بمعنى أصح اكتشفته لأنه موجود منذ أن وضعه الخالق سبحانه وتعالى.
وهنا بالذات يجب التخلص، ولو للحظات، من الصورة التي ترسخت في الأذهان عن الكون بتمدده ومجراته ونجومه و...لأن أصحاب هذه الأفكار لا يقرون بوجود الله. فكيف يلتقطون صورا للكون من خارج المجموعة الشمسية وهم لم يتجاوزوا حتى مدار الأرض؟
إن كل الصور التي شاهدناها متعلقة بالكون ليست حقيقية بل هي مبرمجة على الحاسوب وتعكس مدى قدرة التخيل عند هؤلاء العلماء لا أقل ولا أكثر.

ماهي الصورة الحقيقية للكون؟

يعتبر الكون كل متماسك من الأجزاء، ليس أزلي وإنما محدث يتواجد ضمن مجال مفتوح لا حد له ولا نهاية، ميزته الوحيدة الممكن معرفتها هي الأبدية التي يفتقر لها الكون وما فيه، وهذا المجال المفتوح هو الوجود، نقيض العدم، ممتد في كل الفضاء اللانهائي وبدونه لا يمكن وجود أي موجود وأن كل الموجودات التي هي فيه إنما هي منه وإليه.
إنه كلام سبق أن قلته من قبل، وما التكرار سوى بغية التأكيد.
إن ذات الوجود الأزلي غير قابلة للوصف لأن الوصف لا يتم إلا بإسقاط أو تشبيه الشيء المراد وصفه بشيء آخر معروف ومألوف لدى الشخص السائل، وحسب ما هو معروف أن الأشياء التي لم يسبق لنا رؤيتها أو لمسها يصعب علينا تخيلها أو بالأحرى التحدث عنها إضافة إلى أننا نعيش في عالم كله من الذرات لأن بين كل ما هو موجود في الكون يوجد قاسم مشترك وحيد هو الذرة ممـا يعني أن عــالمـنا هو عــالم النواة و الإليكترون، والأشياء تتميز لنا فيه عن بعضها البعض باختلاف تركيباتها. أما عالم الوجود الأبدي فليس فيه ذرات لأنه ببساطة لو كانت فيه مثل هذه الأشياء لكان فانيا (لأن الذرات تفنى) وما لا يقبل الفناء يملك القوة على الوجود دائما ما دامت قوته لا تنحصر في مكان محدد أو زمان محدود الأمد، ولما كان في الكون كل شيء يموت ويفنى فلقد ترتب على ذلك أن يكون لوجوده ابتداء وظهوره لم يكن مستقلا عن ذات الوجود الدائم الذي هو الله بل جاء منه وسيبقى فيه. وبمشيئته انطلقت نشأته ومن ذاته الممثلة للوجود جاء كل شيء. ومما لا شك فيه أن جوهر الأشياء له ارتباط شديد بهذه الذات وبالتالي يكون هذا الجوهر هو مادة الكون، مثلما نقول عن الخشب مادة السبورة، فهو صلة الوصل بين الصانع والمصنوع بمعنى أنه الوسيلة التي سخرها الله من ذاته لصنع الكون ما دام هو منه، ولا يصح أن نقول أن الجوهر مادة الله لأن ليست لله مادة يمكن للعقل البشري تصورها، وإنما أعني بالجوهر هنا أصل السلسلة السببية الكامن وراء كل الأشياء الموجودة ومدعوم بقوة الله.
إن الكون مجبر على أن يسير على نظام لا بد منه ولا شيء فيه يحدث قبل أوانه وتبعا لذلك، فإن كل ما يحدث فيه إنما هو إلا نتيجة آلية لقوانين مختلفة وجد منسقة تعمل كلها تحت نظام القانون العام الذي وضعه الخالق منذ أول وهلة. ولصنع كون مثل كوننا لا يكلف ذلك من الله شيء فيكفيه أن يشاء ما دام هو منبع القوانين كلها. ولو حصل أن توصل العقل البشري إلى معرفة كل القوانين التي تحكم الكون فذلك لا يعني أن المعرفة البشرية قد بلغت الكمال فمهما وصلت من مستويات عالية ومهما توسعت فلن تتجاوز مجال الكون الصغير المهمل حجمه بالمقارنة مع أبدية مجال الله.

مـعــرفـة الـكــون

قانون تركيب الكون الأساسي

تعريف الكون
إن الكون اصطلاح يستخدم للدلالة على كافة الأشياء الموجودة وعلى جملة الفضاء الممتد بينها. وهو كل متماسك يتألف من الشمس، وهي بمثابة المركز ومنطلق لكل العمليات التي تنتج عنها الموجودات، والمحيط السماوي الذي ينقسم إلى قسمين متماثلين ثم الكواكب التي تنتمي مداراتها إلى مستوى محور التماثل والتي يمكن اعتبارها كحزام يشد كيان الكون. ولهذا الأخير حجم ثابت. والأشياء فيه لم تأت دفعة واحدة وإنما جاءت واحدة تلوى الأخرى. وهو صورة مكبرة للذرة ودراسته هي دراستها.

مركبات الكون

يتركب الكون من ثلاثة مكونات رئيسية هي الشمس، الغلاف السماوي والكواكب.

أ‌-الشمس

الشمس هي نواة الكون وهي كرة ساخنة جدا قوامها البروتونات. بها شق كبير سبب وجوده التنافر الحاصل بين تلك الأجسام المتشابهة الشحنة الذي ينتهي بها الأمر إلى الاندفاع المفرط خارج النواة بعد فتق غشائها. وتخرج هنا البروتونات بالكيفية نفسها التي يخرج بها الماء بقوة من نافورة معينة.
ويحيط بالشمس غلاف تمتد فيه الإشعاعات الصادرة من البروتونات والتي تدل على ما تحمله هذه الأخيرة من طاقة ولحجم هذا الغلاف علاقة بحجمها لأنه يصغر لصغرها ويمكن حسابه بدلالة شعاع الشمس وزاوية الشق.

ب‌-الغلاف السماوي

يظهر الغلاف أو المحيط السماوي وكأنه سماء واحدة يستقر فيها كل ما نراه ليلا من أجسام مضيئة إلى أشياء لها وجود فيما وراء حدود ما نراه. ويتخذ مظهر تلك الأجسام في المحيط السماوي أشكالا هندسية عديدة ومختلفة يصعب إدراكها مرة واحدة. هذا بالإضافة إلى أن كل تلك الأشياء التي يصورها التليسكوب هي في الحقيقة ليست خارجة عن نطاق مجموعتنا الشمسية كما ليست هناك مجرات بالتصور الذي وضعه العلماء نتيجة تحليلهم للضوء الصادر عن الأجسام.
ويتكون المحيط السماوي من سبع سماوات طباقا مستقلة عن بعضها البعض، لكل واحدة حجمها وأشياءها تتموضع على شكل طبقات دائرية بحيث توجد السماء الأولى ذات أكبر حجم في أعلى مستوى بينما توجد السماء السابعة ذات أصغر حجم في أسفل مستوى.
إن السماء هندسيا هي المكان الذي يفصل بين كرتين مختلفتي الحجم بحيث تتموضع الصغيرة منهما داخل الكبيرة، فما يحدث في السماء السابعة هو نفسه ما حدث في السماء السادسة من قبل وهو نفسه ما حدث قبليهما في السماء الخامسة وهكذا إلى غاية السماء الأولى، ومنه فإن ماضي سماء سابقة هو مستقبل سماء تالية إلى حد النهاية.

مكونات السماء

تتكون السماء من مستويين أو ممرين أحدهما علوي وآخر سفلي، ثقب وكوكب.

الممر العلوي

هو المكان الذي تشغله البروتونات الثائرة بعد خروجها من الشمس وانتظامها في قالب الذرات. وهو مكون من مسارين متماثلين ينقلان البروتونات من منطقة الشق إلى منطقة التخزين بشكل تماثلي. لكن ورغم أن انتقال هذه البروتونات في سماء الكون يتم كما يتم في ممري الخروج عند الذرة، فإن المسافة التي تقطعها في الأولى ليست هي نفس المسافة التي تقطعها في الثانية. فخروج البروتونات من الشمس عبر الشق وابتعادها عنه بملايين الأميال واختلاف درجة حرارة الوسط الخارجي، كل هذه الأشياء قد تتلف طاقة البروتونات، خصوصا وأن الطريق طويل أمامها للوصول إلى منطقة التخزين. لذلك يضطر كل بروتون فقد قسطا من طاقته وهو يبتعد عن الشق إلى الاقتراب من بروتون مجاور يحمل طاقة أكثر. وهكذا تتشكل النواة لأول مرة من أعداد مختلفة من البروتونات. ففي المستوى الجانبي للشق تتشكل من 8 بروتونات وكلما انتقلنا من المستوى الجانبي للشق إلى مستواه المركزي كلما ارتفع عدد البروتونات المشكلة للنواة، ويرجع سبب اختلاف عدد بروتونات النواة إلى أن التي تتشكل من بروتونات الجهة الجانبية للشق تعرف الانشقاق مباشرة بعد التحاق البروتون الثامن بالنواة. أما النواة التي تتشكل من بروتونات الجهة المركزية فهي تعرف الانشقاق بعدما تبتعد عن المركز بمسافة أطول من تلك التي تقطعها نواة مثلها في الجهة الجانبية، وهذا التأخير في الانشقاق يعطي الفرصة للنواة بأن تحتوي على أكبر عدد من البروتونات.
هكذا إذن انطلقت عملية نشأة الذرات التي تتنقل من جهة الشق في الممر العلوي إلى جهة منطقة التخزين وذلك بدافع من القوة المركزية التي يحدثها التنافر الحاصل بين البروتونات داخل الشمس. وينتج عن هذا التنقل فقدان الذرات لبعض الطاقة التي تحملها بروتوناتها والتي تتمثل في الاليكترونات التي تظهر فيها.

منطقة التخزين والممر السفلي

إن منطقة التخزين هي نهاية الممرين العلويين. وتعد في نفس الوقت مكان إلتقائهما. هذا بالإضافة إلى أنها تعتبر محطة تخزين الذرات الوافدة منهما . غير أن قوة الاصطدام وتكاثف هذه الأخيرة في هذه المنطقة سيؤثر حتما على حركة سيرها كما سيزيد من شدة الضغط المسلط على المنطقة. الأمر الذي يدفع الذرات أن تختار مسارا جديدا حتى لا يضيع هدفها الذي هو التوازن. وبما أنها عاجزة عن اتخاذ حركة معاكسة داخل الممر العلوي وعاجزة كذلك عن اختراق غلاف الشمس مباشرة، فإنها تحتك في منطقة التخزين على مستوى النقطة ث مع غلاف الشمس. ويزداد الاحتكاك كلما ازداد الضغط إلى أن يحدث ذلك ثقب على مستوى النقطة ث، تتسرب من خلاله البروتونات، بعدما تتحلل الذرات المماسة له وتتخلص من الإليكترونات، متأهبة لحركة جديدة في المجال الضيق الذي يفصل بين غلاف الشمس وبين الممر العلوي. وتبعا لتأثير القوة المركزية المحركة تنطلق البروتونات في هذا المجال الذي استخدمته كممر جديد لها ينقلها إلى مكانها الأصلي الذي هو الشمس. وهذا الطريق الجديد هو ما يسمى بالممر السفلي للسماء.
إن انتهاء حياة سماء وميلاد سماء جديدة يخلف وراءه احتباس الذرات على مستوى الممر العلوي. لأن فتح ممرات جديدة في سماء جديدة يأتي بعد إغلاق ممرات السماء السابقة. وهو ما يعني أن الذرات التي كانت في طريقها إلى منطقة التخزين تتوقف عن الحركة نظرا لتوقف القوة المركزية الدافعة. وهكذا تتجمع هذه الذرات، كل مجموعة على حدا، حسب النوع مشكلة بذلك أجساما تختلف من حيث الحجم والشكل والنوع ومتفرقة في كل أرجاء السماء وتظهر خلال الليل كفوانيس مضيئة متخذة أشكالا هندسية مختلفة.

ت‌-الـكـواكـب

نشأة الكوكب

في منطقة التخزين تتجمع كمية هائلة من الإليكترونات التي تخلصت منها البروتونات أثناء عودتها إلى الشمس عن طريق الممر السفلي. ويتشكل عن هذا التجمع المكثف للطاقة السالبة حول الذرات التي لم تتمكن من عبور الثقب، نظرا لثقلها بالإليكترونات، أن يظهر جسم جديد يتناسب شكله مع الحركة بجوانبه. فتأثير قوتا الاحتكاك على هذا الجسم يدفع به إلى التذبذب ثم إلى الحركة الدورانية حول نفسه وهي حركة مناسبة لإبقاء التوازن. إن محور دوران هذا الجسم الكروي هو المستقيم المار من مركزه والعمودي على المستقيم المار من النقطتين ن و ث. ويعرف هذا الجسم حركة أخرى ناتجة عن تأثير شدة قوة الاحتكاك وشدة قوة الدوران وهي حركة معروفة في الفيزياء ويستعان بالأصابع الثلاثة لمعرفة اتجاهها. وبفعل هذه القوة الثالثة يجد الجسم نفسه مدفوعا انطلاقا من منطقة التخزين، عابرا كل نقط محيط الدائرة التي مركزها ن وشعاعها ن ث ، إلى أن يعود إلى منطقة التخزين مرة أخرى. وتتكرر هذه العملية وتستمر في المدار الذي تمثله الدائرة المذكورة المتموضعة ضمن المستوى الذي ينتمي إليه محور التماثل الكوني. إن الجسم الناتج في منطقة التخزين هو الكوكب في مرحلته البدائية. وهو يعرف مراحل تطورية أخرى تقوده مهما طالت إلى الفناء.
جدير بالذكر هنا قول أن الكواكب لم تأت مرة واحدة لأن ظاهرة تعدد الكواكب تنفي ذلك وهي تتم مثلما تتم ظاهرة تعدد الإليكترونات عند الذرة. فلما تفقد الشمس الطاقة الكافية لاشتغال كوكب ما يكون هذا الأخير قد وصل إلى مرحلته النهائية، حيث تنتهي كل عملياته التطورية. لكن ورغم أن الشمس فقدت الطاقة الكافية لاشتغال هذا الكوكب، فإنها تبقى محتفظة بالطاقة الغير كافية التي تعتبر كافية لإنشاء واشتغال كوكب جديد يقل مستواه عن مستوى سابقه. وهو الحل الوحيد أمام الشمس لتقيم توازنها. وعندما أقول أن عملية نشوء وحياة كوكب ما تكلف الشمس خسارة في الطاقة فإنني أعني بذلك أن حجم الشمس يصغر مصغرا معه سمك غلافها. وهو ما ينتج عنه فراغ بين هذا الأخير وبين السماء التي ينتمي إليها الكوكب الفاني. وتبعا لهذا كله، فالبروتونات التي تجد صعوبة في الوصول إلى الممر العلوي السابق تجد سهولة في استخدام ممر علوي جديد مستغلة الفراغ الناشئ. وبعدما تظهر السماء الجديدة وينشأ فيها كوكبها ثم يشتغل وتنتهي عمليات تطوره، تظهر سماء أخرى جديدة بعدما تمر بكل المراحل التي مرت منها سابقتها. وهكذا تستمر ظاهرة تعدد الكواكب إلى غاية انتهاء كل الطاقة التي هي بالشمس.
وينعت الكوكب بالنشيط لما تكون سماؤه نشيطة ويتجلى نشاطها هذا في استمرارية حركة مرور البروتونات عبر الثقب في اتجاه الشمس.
وينعت الكوكب بالهادئ لما تنعدم حركة البروتونات عبر الثقب في اتجاه الشمس وتصبح معها شدة قوة الاحتكاك تساوي صفر والتي على إثرها يصير الكوكب حرا في مداره.

مراحل تطور الكواكب ( الأرض كنموذج)

إن كوكب الأرض كتلة لا يمكن سبر أغوارها بسهولة أو تفكيكها لمعرفة ما بداخلها. لكننا لو أسقطنا عليها ضوء نظرية تركيب الكون سنرى أن هذه الكتلة لم تعرف مكوناتها الأولية الحرارة قط. لأنه ببساطة كيف لجسم بحجم الأرض بداخله حرارة لا تتصور، أن يحتفظ بكمية هائلة من الثلج المتموضع في القطبين لمدة ليست بالقصيرة؟ كما أن الحرارة تؤثر على الأجسام الباردة عن بعد، فكيف يكون بإمكان قشر رقيق من الصخور أن يصد حرارة مثل التي وصفها العلماء بداخل الأرض؟
إن هذه الكتلة الأولية التي تشكلت منها الأرض كانت في بدايتها مكونة من الإليكترونات التي تخلصت منها البروتونات خلال عودتها إلى الشمس وهي تعد أجساما باردة، ومن الذرات التي أصبحت محاصرة وسطها والتي لم تتمكن من عبور الثقب. هذا، بالاضافة إلى أن ذرات الأوكسجين والهيدروجين يتشكل عنها الجليد لمجرد دخولها منطقة التخزين المتميزة بدرجة حرارة جد منخفضة.
لقد بدأت حياة كوكبنا بهذا الشكل وبحجم أصلي أكبر بكثير مما هو عليه الآن. فشعاع كوكبنا الأصلي يساوي شعاع الكرة الأرضية الحالي زائد بعد القمر عن الأرض زائد قطر القمر. إلا أن التطورات التي عرفها كوكبنا طيلة هذه المدة نتيجة تأثير حرارة الشمس عليه جعلت حجمه يصغر تدريجيا إلى أن وصل إلى حجمه الحالي.
إن الأرض هي أقرب الكواكب إلى الشمس ويحدث دورانها حول نفسها تعاقب الليل والنهار، ودورانها حول الشمس يحدث تتابع الفصول الأربعة التي تعتبر محطات حقيقية تمر منها الأرض. فأول محطة تنطلق منها هذه الأخيرة هي منطقة التخزين الباردة وهي فصل الشتاء. وثاني محطة هي فصل الربيع والتي تتموضع على المدار بين منطقة التخزين ومنطقة الشق حيث تعتدل درجة حرارتها. أما ثالث محطة فهي فصل الصيف التي تكون فيها الأرض فوق فتحة الشق مباشرة. وتتميز هذه المحطة بدرجة حرارة مرتفعة. وأخيرا المحطة الرابعة وهي فصل الخريف التي تتواجد بين منطقة الشق ومنطقة التخزين.
إن اختلاف ساعات الليل والنهار بين الشتاء والصيف يرجع إلى أن وجود الأرض في فصل الصيف يجعلها تتعرض لكمية هائلة من الإشعاعات الصادرة عن الشمس. نظرا لكونها تكون فوق الشق مباشرة. وبفضل هذا الضوء القوي المسلط على الأرض تطول ساعات النهار مما يجعل الليل قصيرا. أما في فصل الشتاء فتكون الأرض في منطقة التخزين الموجودة في الجهة الخلفية للشمس. ومنه فالضوء المسلط على الأرض والصادر عن الشمس من جهتها الخلفية يكون ضعيفا لا يبلغ المدى الذي يصله من جهة الشق. وبالتالي يصبح النهار قصيرا والليل أطول.
وتختلف طبيعة مسار الأرض عما جاء به قانون كبلر الأول الذي يرسم فيه مسار الأرض محيط قطع ناقص وهو ما يجعل بعد الأرض عن الشمس يتغير على مدى العام. ففي فترة الأوج تكون الأرض أبعد ما يمكن عن الشمس وفي فترة الحضيض تصبح الأرض أقرب ما يمكن من الشمس. وهذا ما يجعل سرعة الأرض تتغير في مسارها وهو ما جاء في قانون كبلر الثاني الذي تبلغ حسبه سرعتها أعلى قيمة لها عندما تكون في الحضيض وأدنى قيمة لها لما تصبح في الأوج.
إن مسار الأرض دائري، لأن كل نقطه تبعد بنفس المسافة عن المركز، كما أن سرعتها لا تتعلق بقربها أو بعدها عن الشمس بل تتعلق بالعوامل المسببة لحركتها. وعلى ضوء نظرية تركيب الكون يمكن أن نرى بوضوح علاقة حركتي الأرض فيما بينهما، فلولا دورانها حول محورها لما دارت حول الشمس. لهذا ترتبط سرعة دوران الأرض حول الشمس بسرعة دورانها حول محورها ولو ثبت أن قيمة هذه الأخيرة ثابتة فلا حاجة إلى إثبات ثبات الأولى.
إن سرعة دوران الأرض ليست ثابتة بصفة عامة بل هي تضعف تدريجيا مع الزمن. إلا أنه لا يمكن ملاحظة ذلك على الإطلاق، فلكي تنقص ثانية من عمر اليوم الواحد يتطلب ذلك ملايين السنين.
وبعد ملايين السنين من الدوران، يظهر تأثير حرارة الشمس على مكونات الكوكب وخصوصا على مستوى خط الاستواء لأنه مكون من أقرب النقط على الأرض إلى الشمس. ونتيجة هذا التأثير هي ذوبان الجليد في هذا المستوى قبل مستوى القطبين. وما نعرفه عن ذوبان الجليد أن حجمه الكلي يتقلص عندما يتحول إلى الحالة السائلة. كما أن جزيئات الماء تتحول بفعل الحرارة إلى ذرات من الأوكسجين وأخرى من الهيدروجين. هكذا تستمر عملية الذوبان ثم التبخر إلى غاية ظهور الغلاف الواقي، وهو مكان فارغ نتج عن تقلص حجم الجليد بعد ذوبانه ومثل هذا المكان هو ما ننظر إليه بعين الاعتبار لما نريد تجميد قارورة ماء حيث لا نملأها حتى السدادة. ثم يظهر بعده الغلاف الجوي الناتج عن تحول الماء من حالته السائلة إلى الغازية ففي بدايته كان غنيا بالأوكسجين والهيدروجين بالإضافة إلى غازات أخرى مختلفة ظهرت نتيجة التفاعلات. فكلما صغر حجم الأرض كبر حجم الغلاف الجوي. وكلما ازداد انبعاث الغاز من الأرض ازداد الضغط في هذا الغلاف المحيط بها.
ومن هنا تبدأ قصة الجاذبية التي نشعر بها على الأرض.
إن نيوتن لحظة اكتشافه لجاذبية الأرض لم يكن ينظر سوى من الزاوية التي كان يرى منها التفاحة وهي تسقط على الأرض، فلو كان ينظر في تلك اللحظة من فوق الشجرة نحو الأسفل لتساءل عن القوة التي أثرت على التفاحة من فوق ودفعت بها إلى السقوط نحو تحت. وهذا ما أفسر به الجاذبية التي كانت منعدمة في البداية ثم مع مرور الزمن(ملايين السنين) أصبحت شدة قوتها تتضاعف إلى أن وصلت إلى القيمة التي هي عليها الآن والتي ستزداد في المستقبل مع ازدياد الغازات المنبعثة من الأرض. وهذا هو سبب انقراض الدينصورات وكل الكائنات العملاقة. فالضغط المسلط على الأرض من فوق هو ما يجعلنا نشعر وكأن شيئا ما يشدنا إليها بقوة. ويربط قطبي الأرض الشمالي والجنوبي المتجمدين محور متجمد تترسب فوقه الطبقة الأولية المكونة من جزيئات الذرات وكذا الإليكترونات الموجودة منذ النشأة وكذلك من أجسام ظهرت بعد تبخر ذلك الحجم الكبير من الماء. إن تبخر الماء حتى لو كان خالصا في إناء لمدة طويلة يترك قشرة صلبة في قاع هذا الإناء، ومصدر هذه القشرة هو تجمع الروابط التي كانت تربط عناصر الذرات المكونة للماء قبل تبخره. وهي لم تكن لتظهر لولا الكمية الكبيرة من الماء التي تبخرت، مع العلم أن الرابطة تتكون من اتحاد إليكترون ثانوي أو أكثر لذرة معينة مع إليكترون ثانوي أو أكثر لذرة أخرى. وفوق هذه الطبقة يوجد الماء الذي يشغل كل المساحة ما عدا القطبين والمناطق التي انخفض عنها مستوى الماء.
وقبل أن تصل إلى مرحلتها الحالية قطعت الأرض أشواطا أخرى عديدة من التطور تتجلى في ظهور الغلاف الصخري الذي نتج عن تحول الطبقة الأولية بتفاعل مكوناتها تحت عامل الضغط والحرارة والزمن. ويكبر سمك الغلاف الصخري تناسبا مع صغر سمك محور الأرض المتجمد. وهذا التآكل الذي يعرفه محور الأرض المتجمد والرابط بين القطبين يؤدي إلى انكسار الطبقات الأولية التي تؤثر بدورها على طبقات الغلاف الصخري الموجودة فوقها. وهذا هو سبب الزلازل التي تصيب الطبقات الأرضية، كما هو السبب في طمر مناطق بأكملها. أما البراكين فهي تنتج عن التفاعلات الكيميائية التي تحدث بين المكونات الداخلية تحت القشرة الأرضية. إن كمية الجليد الأولي المتبقي على الأرض أصبحت قليلة فيجب الحفاظ عليها بحفاظنا على المناخ. وتتوزع هذه الكمية على القطبين الشمالي والجنوبي وعلى طول المحور الرابط بينهما. ويشبه تموضع الجليد الأولي على الأرض شكل تفاحة أكلت ولم يبق فيها سوى القطبين والمحور المحمل بالبذور.
وبالإضافة إلى كل ما ذكرته عن المؤثرات التي تتعرض لها الأرض أضيف تأثيرا آخرا له الدور الرئيسي في توزيع الرياح وفي حدوث المد والجزر وهو الذي يسلطه القمر عليها. فهذا الأخير متموضع في الغلاف التكميلي وفي تماس مع الغلاف الجوي، وبينما يتحرك فوق هذه الكمية من الهواء يحدث ضغطا في الغلاف الجوي وبالأخص على النقط التي يمر فوقها في خط الاستواء. وهذا هو السبب في ظهور المد والجزر فيحدث المد عندما يكون القمر مارا فوق المحيط لأن قوة وزنه ذات الاتجاه نحو مركز الأرض تضغط على الهواء الذي يضغط بدوره في نفس الاتجاه على كل النقط التي تتنقل من خلالها هذه القوة عبر المحيط ليحصل التموج ويرتفع مستوى المياه، بينما يحدث الجزر لما يمر القمر فوق اليابسة فيتراجع مستوى المياه بعدما يزاح عنه تأثير قوة ضغط القمر. وهو السبب كذلك في توزيع وتنظيم حركة التيارات الهوائية التي تربط ما بين القطبين وخط الاستواء.إن ظهور القمر يأتي بعد ظهور الغلاف الواقي والغلاف الجوي للأرض. ففي هذه المرحلة التي يكون فيها الكوكب نشيطا يكون الثقب لا يزال معبرا للمرور، مما يجعل منطقة التخزين لا تتوقف عن اختزان الإليكترونات التي تتخلص منها الذرات. وبعدما يصغر حجم الكوكب وتتجمع هذه الأخيرة في جسم واحد في الجهة الخلفية للمنطقة وبالتحديد في النقطة ق، يستقر هذا الجسم في الغلاف الواقي بعدما يأخذ شكله الكروي ومداره حول الكوكب وهذا الجسم هو القمر، ويمكن للكوكب أن يكون له أكثر من قمر.


إن نظرية تركيب الذرة التي تحدث عنها والتي اعتبرتها حل لغز الذرة فهي موجودة في منتدى الفيزياء النووية مطروحة للنقاش، أو عن طريق هذا الرابط الذي يقود إليها:
http://www.mksbak.skyrock.com
رد مع اقتباس